المحقق البحراني

162

الحدائق الناضرة

منه على حده ، ولا يكفي أحد من الفقهاء بلفظ واحد عنهما منه ( 1 ) وهو موضع وفاق ولا ضرورة إلى جعل ذلك من خصوصياته صلى الله عليه وآله مع وجود القبول اللفظي ، وقول جملة من العلماء به . ومنهم من نزل الخبر على أن يكون الزوج قبل باللفظ بعد إيجاب النبي صلى الله عليه وآله وإن لم ينقل ، ولا يخفى ما فيه من التمحل والبعد من غير موجب لذلك إلا مجرد ما قدمناه عنهم من الدعاوي العارية عن الدليل والتخريجات التي لا توصل إلى سبيل . ولو قامت مثل هذه التأويلات الباردة والتمحلات الشاردة لا نسد أبواب الاستدلال إذ لا قول إلا وللتأويل فيه مجال ، فكيف يقوم لهم الاستدلال على مخالفيهم في الأصول وأصحاب الملل والأديان ، إذا أبدوا لهم مثل هذه الاحتمالات الغثة مع أنه لو تم لهم في هذا الخبر ، فإنه لا يتم في الخبر الأول . ومنها الفصل الكثير بين الإيجاب والقبول ، وهم يوجبون المقارنة وفورية القبول . وربما أجيب بأنه لا بأس بذلك إذا كان الكلام الفاصل لمصلحة العقد ، وإنما المانع تخلل الكلام الأجنبي . وفيه أن الأصل لم يقم عليه دليل يلجئ إلى ارتكاب الحمل على ما ذكروا من التأويل على أن الظاهر من التذكرة جواز التراخي بين الإيجاب والقبول بما

--> ( 1 ) وهو موضع وفاق ولا ضرورة إلى جعل ذلك من خصوصياته صلى الله عليه وآله مع وجود القبول اللفظي وقول جملة من الفقهاء به ومنهم المحقق الأردبيلي في شرح الإرشاد قال - بعد ذكر المصنف الوقوع بلفظ الأمر ما لفظه - : وهو ظاهر المبسوط لخبر السهل الساعدي المشهور ، والأكثر لم يذكروه ، وفيه احتمال يدفع الدلالة وهو جواز أن يكون الواقع من النبي صلى الله عليه وآله ايجابا وقبولا عنهما لثبوت الولاية المستفادة من قوله تعالى " النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم " أو جواز أن يكون ملحوقا بقبول الزوج وإن لم ينقل لنا مع أصالة عصمة الفرج فلا يثبت إلا بمثبت . انتهى وفيه ما عرفت . ( منه - قدس سره - ) .